الشيخ الأميني
3
الغدير
يتبع الجزء الثامن - 41 - الخليفة يخرج ابن مسعود من المسجد عنفا أخرج البلاذري في الأنساب 5 : 36 قال : حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن أبي مخنف وعوانة في إسنادهما : إن عبد الله بن مسعود حين ألقى مفاتيح بيت المال إلى الوليد بن عقبة قال : من غير غير الله ما به . ومن بدل أسخط الله عليه ، وما أرى صاحبكم إلا وقد غير وبدل ، أيعزل مثل سعد بن أبي وقاص ويولى الوليد ؟ وكان يتكلم بكلام لا يدعه وهو : إن أصدق القول كتاب الله ، وأحسن الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدث بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ( 1 ) فكتب الوليد إلى عثمان بذلك وقال : إن يعيبك ويطعن عليك ، فكتب إليه عثمان يأمره بإشخاصه فاجتمع الناس فقالوا : أقم ونحن نمنعك أن يصل إليك شئ تكرهه ، فقال : إن له علي حق الطاعة ولا أحب أن أكون أول من فتح باب الفتن . وفي لفظ أبي عمر : إنها ستكون أمور وفتن لا أحب أن أكون أول من فتحها . فرد الناس وخرج إليه ( 2 ) . قال البلاذري : وشيعه أهل الكوفة فأوصاهم بتقوى الله ولزوم القرآن فقالوا له : جزيت خيرا فلقد علمت جاهلنا ، وثبت عالمنا ، وأقرأتنا القرآن ، وفقهتنا في الدين ، فنعم أخو الاسلام أنت ونعم الخليل ، ثم ودعوه وانصرفوا ، وقدم ابن مسعود المدينة وعثمان يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال : ألا إنه قد قدمت عليكم دويبة سوء من يمشي على طعامه يقئ ويسلح ، فقال ابن مسعود : لست كذلك ولكني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ويوم بيعة الرضوان . ونادت عائشة : أي عثمان ! أتقول هذا لصاحب
--> ( 1 ) هذه جملة من كلمة ابن مسعود وقد أخرجها برمتها أبو نعيم في حلية الأولياء 1 : 138 وهي كلمة قيمة فيها فوائد جمة . ( 2 ) الاستيعاب 1 : 373 .